تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

105

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

من المقدّمات ، حتى علم الرجال الذي هو أقرب العلوم للاستنباط ، ولكن مع هذا ليس في مرتبة علم الأصول ، بل علم الأصول متأخّر عنه ، وعلم الرجال مقدّمة له . والحاصل أنّ علم الأصول يقع كبرى لقياس الاستنباط ، وسائر العلوم تقع صغرى القياس . مثلًا : استنباط الحكم الفرعي من خبر الواحد ، يتوّقف على عدة أمور فإنّه يتوقّف على : * معرفة معاني الألفاظ التي تضمّنها الخبر . * معرفة أبنية الكلمات ومحلّها من الإعراب ، ليتميّز الفاعل من المفعول والمبتدأ من الخبر . * معرفة سلسلة سند الخبر وتشخيص رواته ، وتمييز ثقتهم عن غيره . * ويتوقّف أيضاً على حجّية الخبر . ومن المعلوم أن هذه الأمور مترتّبة من حيث دخلها في الاستنباط ، حسب ترتّبها في الذكر ، فالمتكّفل لإثبات الأمر الأوّل هو علم اللغة ، ولإثبات الثاني هو علم النحو والصرف ، ولإثبات الثالث هو علم الرجال ، ولإثبات الرابع الذي يتمّ به الاستنباط هو علم الأصول . فرتبة علم الأصول متأخّرة عن جميع العلوم ، ويكون كبرى لقياس الاستنباط . فيقال : الشيء الفلاني مما قام على وجوبه خبر الثقة ، وكلّ ما قام على وجوبه خبر الثقة يجب ، بعد البناء على حجّية خبر الواحد الذي هو نتيجة البحث في مسألة حجّية خبر الواحد ، فسينتج من تأليف القياس وجوب الشيء الفلاني . بما ذكرنا من مرتبة علم الأصول يظهر الضابطة الكلية لمعرفة مسائل علم الأصول ، وحاصل الضابطة : أن كلّ مسألة كانت كبرى لقياس الاستنباط فهي من مسائل علم الأصول . وبذلك ينبغي تعريف علم الأصول ، بأن